ابن الأجدابي

15

الأزمنه والأنواء

الأنواء عند العرب في الإسلام استقر العرب بعد الإسلام والفتوح في البلاد المجاورة الواقعة في شمال جزيرة العرب . ولم يلبثوا ، بعد الاستقرار ، أن بدءوا يهتمون بشؤون الحضارة والعمران ، منذ أوائل القرن الثاني للهجرة . فأخذوا يدونون شعرهم ولغتهم ، ويترجمون العلوم من اللغات الأخرى . وبذلك بدأت نهضة العرب الكبرى في القديم مع استحكام شأن الدولة العربية وثبات أركانها . ويغلب على ظننا أن أول كتاب ترجمه العرب من اللغة اليونانية إلى لغتهم هو كتاب عرض مفتاح النجوم المنسوب إلى هرمس الحكيم اليوناني وهو كتاب موضوع على تحاويل سني العالم ، وما فيها من أحكام النجوم « 1 » . وقد اتسعت نهضة العرب الناشئة ، وتعددت مناحيها ، مع تقدم الأيام واستمرار نقل العلوم من اللغات الأخرى ، حتى غدت حضارة زاهرة عظيمة في عهد بني العباس في بغداد ، منذ أوائل القرن الثالث للهجرة ، أي بعد مضي قرن من الزمان على بدء تكوينها . وفي هذه الأثناء زادت رغبة العرب في أحكام النجوم ، وحبهم للاطلاع على الكتب الموضوعة في هذا الفن . حتى شاع بين الناس ، وجرى على ألسنتهم القول الآتي : « إن العلوم ثلاثة : الفقه للأديان ، والطب للأبدان ، والنجوم للأزمان » « 2 » .

--> ( 1 ) الفهرست 267 ، 312 ، 313 ، ( 2 ) علم الفلك ، تاريخه عند العرب في القرون الوسطى 143 .